السيد محمد حسين الطهراني

4

معرفة المعاد

جَحَمَتِ النارُ جَحْماً وجَحَماً ، وجَحُمَت النارُ جُحُوماً ، اشتعلت واضطرمت وتأجّجت ، ومن باب جَحَمَ - جَحْماً المتعدّي ، وهو إشعال النار وإضرامها . وصراط جهنّم هو أحد المنازل التي يتوجّب على الكفّار والظالمين عبوره ، والطريق الذي يجب على المؤمنين أيضاً اجتيازه للوصول إلى الجنّة . ويعلو هذا الصراط جهنّم أو يمرّ في داخلها ، وهو كالجسر الذي ينبغي على جميع الناس عبوره . ويدعوه العوامّ خطاً ب - ( جسر الصراط ) « 1 » لأنّ الجسر والصراط لفظان مترادفان لهما معنى واحد ، وليس صواباً أن يُضاف الاسم إلى مرادفه . ونظير ذلك تعبير « شب ليلة الرغائب » ، وتعبير « سنگ حجر الأسود » . « 2 » وعليه ، فينبغي لنا أن نعلم المكان الذي نُصِب فيه هذا الجسر ، أهو على جهنّم أم في داخلها ؟ وهل يتوجّب اجتيازه على جميع الأفراد ، أم على بعضهم ؟ وهل ينبغي حتماً على من يريد الوصول إلى الجنّة أن يعبر هذا الصراط ، أم أنّ للجنّة طريقاً آخر غيره ؟ وما هي حقيقة الصراط أساساً ؟ ولِمَ يتوجّب على الإنسان أن يعبره ليصل إلى الجنّة ؟ وما التلازم بين الذهاب إلى الجنّة والعبور على الصراط ؟ لا ريب أنّه في باطن ووجدان كلّ فرد من أفراد البشر الذين يعيشون في هذه الدنيا هدف ومقصد يتحرّك لبلوغه ؛ سواءً كان على علم بذلك

--> ( 1 ) - ترجمة « پل صراط » وهو تعبير يستعمله عوامّ الناطقين بالفارسيّة . ( م ) ( 2 ) - تعبيران فارسيّان ، و « شب » في الفارسيّة : « ليلة » ، و « سنگ » بمعني « حجر » . ( م )